السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

132

مختصر الميزان في تفسير القرآن

منهم ؟ وهل توجيه الدعوة إليهم باطل لغو ؟ فأجيب بأن الذين آتيناهم الكتاب والحال أنهم يتلونه حق تلاوته ، أولئك يؤمنون بكتابهم فيؤمنون بك ، أو ان أولئك يؤمنون بالكتاب ، كتاب اللّه المنزل أياما كان ، أو ان أولئك يؤمنون بالكتاب الذي هو القرآن . وعلى هذا : فالقصر في قوله : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ قصر افراد والضمير في قوله : بِهِ على بعض التقادير لا يخلو عن استخدام والمراد بالذين أوتوا الكتاب قوم من اليهود والنصارى ليسوا متبعين للهوى من أهل الحق منهم ، وبالكتاب التوراة والإنجيل ، وان كان المراد بهم المؤمنين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالكتاب القرآن ، فالمعنى ، ان الذين آتيناهم القرآن ، وهم يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون بالقرآن ، لا هؤلاء المتبعون لأهوائهم ، فالقصر حينئذ قصر قلب . قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا ، إلى آخر الآيتين ارجاع ختم الكلام إلى بدئه ، وآخره إلى أوله ، وعنده يختتم شطر من خطابات بني إسرائيل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) بيان : فقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ الخ ؛ إشارة إلى قصة اعطائه الإمامة وحبائه بها ، والقصة إنما وقعت في أواخر عهد إبراهيم عليه السّلام بعد كبره وتولد إسماعيل ، وإسحاق له وإسكانه إسماعيل وأمه بمكة ، كما تنبه به بعضهم أيضا ، والدليل على ذلك قوله عليه السّلام على ما حكاه اللّه سبحانه بعد قوله تعالى له : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، فإنه عليه السّلام قبل مجيء الملائكة ببشارة إسماعيل ، وإسحاق ، ما كان يعلم ولا يظن أن سيكون له ذرية من بعده حتى أنه بعد ما بشرته الملائكة بالأولاد خاطبهم بما ظاهره اليأس والقنوط كما قال تعالى : وَنَبِّئْهُمْ